المقداد السيوري

271

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

بل هو مراد منه على وجه الاختيار ، والا لما استحق به ثوابا ، كما قال تعالى وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً « 1 » أي على وجه الجبر . [ الفصل التاسع - في فروع العدل ] [ البحث الأول : ] تعريف التكليف قال : الفصل التاسع - في فروع العدل : وفيه مباحث : الأول - التكليف إرادة من تجب طاعته ما فيه مشقة ابتداءً بشرط الاعلام . أقول : من فروع العدل التكليف ، وهو لغة مشتق من كلفة أعني المشقة واصطلاحا يطلق على معنيين : مجازي وهو الافعال الصادرة عن المكلف . وحقيقي وهو إرادة من تجب طاعته ما فيه مشقة ابتداءً بشرط الاعلام . فالإرادة شاملة للاحكام الخمسة ، عقلية كانت أو نقلية . وقوله « من تجب طاعته » يخرج من لم يجب طاعته ، ويدخل فيمن تجب طاعته ، اللّه تعالى والنبي والامام والوالد والسيد والمنعم . وبقيد كونه « ابتداءً » خرج الجميع الا اللّه تعالى ، لان ارادتهم للواجبات وغيرها ليس تكليفا ، لسبق إرادة اللّه تعالى على ارادتهم . وبقيد « المشقة » خرج ارادته تعالى منا ما لا مشقة فيه ، كالمأكول والمشروب والمنكوح . و « بشرط الاعلام » لان المكلف إذا لم يعلم بما طلب منه لا يكون مكلفا ، والاعلام اما بتكميل عقله فيستدل به ، أو ارسال الرسل ، والعقل غريزة في القلب يلزمها العلم بالضروريات مع سلامة الآلات . وهنا نظر من وجوه : الأول : الإرادة سبب التكليف لا نفسه ، لأنه يقال : أراد اللّه الطاعة فكلف بها ، فجعلها نفسه منظور فيه .

--> ( 1 ) سورة يونس : 99 .